السلمي

35

سؤالات السلمي للدارقطني

بذلك فحسبُ ، بل إنَّ ثراءَ جدِّه مكَّنه من التَّفرُّغِ لطلب العلم صغيرًا والانقطاع له . فكتب بخطِّه في سنة ثلاثٍ وثلاثين وثلاث مئة عن أبي بكر الصبغي ، وهو لمَّا يتجاوزِ الثامنةَ من عمره ، وابتدأَ بالتصنيف سنة نيف وخمسين وثلاث مئة ، وهو في منتصف عِقْدِه الثالث . ورحل في طلب الحديثِ والعلم إلى بُلدانٍ كثيرة ، قال الذهبيُّ : « كتب الحديثَ بمَرْوَ ونَيْسابورَ والعراقِ والحِجاز » ( 1 ) . مكانتُه وكلامُ العلماء فيه : كان السُّلميُّ جليلَ القَدْر عند أهل بلدِه ، عظيمَ المنزلة في طائفتِه ، جمع شيوخًا وكتبًا . وكان صاحبَ حديثٍ مُجوِّدًا ، وله عنايةٌ خاصَّةٌ بالصوفيَّة وأخبارهم ، صنَّف لهم كتبًا في السنن والتفسير والتاريخ ( 2 ) . قال الذهبيُّ : « قال الخشَّاب ( 3 ) : كان مَرْضيًّا عند الخاصِّ والعام ، والمُوافِق والمُخالِف ، والسُّلطان والرَّعِيَّة ، في بلده وفي سائِر بلاد المسلمين ، ومضى إلى الله كذلك ، وحَبَّب تصانيفَه إلى الناس ، وبيعَتْ بأغلى الأثمان ، وقد بعْتُ يومًا من ذلك على رَداءة خطِّي بعشرين دينارًا ؛ وكان في الأحياء » ( 4 ) .

--> ( 1 ) " تذكرة الحفاظ " ( 3 / 1046 ) . ( 2 ) " تاريخ بغداد " ( 2 / 248 ) . ( 3 ) هو : محمد بن علي أبو سعيد الخشَّاب ، وقد أفرد للسُّلمي ترجمةً في جزء . انظر " السير " ( 17 / 247 ) . ( 4 ) " السير " ( 17 / 248 ) .